الشيخ محمد اليعقوبي
31
فقه الخلاف
بلا موضوعية لهم بعناوينهم الخاصة وإن تمام الموضوع والملاك إنما هو الفقر والحاجة ) ) « 1 » . أقول : ما قاله ( دام ظله ) غير تام لأن الرواية مجملة من ناحية كيفية التوزيع وهي بصدد بيان أصل الاستحقاق ، أما الآية الكريمة فهي مبيّنة للتفاصيل كما اعترف ( دام ظله ) فالآية حاكمة على الرواية وليس العكس . اللهم إلا أن يتمّم البيان بالقياس على مصارف الزكاة فيقال أن عناوين مستحقي الزكاة مصرف لها فهذه مثلها ، وفيه أنه قياس فلا يؤخذ به مضافاً إلى وجود الدليل الخاص في الزكاة الذي صرف ظهور الاستحقاق من الملك إلى المصرف ولا يوجد مثله في المقام بحسب الفرض . ولو فرض القياس فإن الزكاة كلها يمكن إعطاؤها لصنف واحد من مستحقي الزكاة لأن المصرف هو الجامع ولا قائل بأن الخمس يمكن إعطاؤه كله لصنف واحد من الستة . نعم يمكن أن نقرّب كلام شيخنا الأستاذ على شكل مقدمتين : 1 - إن الله تبارك وتعالى جعل الخمس لبني هاشم عوضاً عن الزكاة . 2 - إن مستحقي الخمس لهم عناوين بعضها غير موجود في عناوين مستحقي الزكاة وبعضها موجود ، أما غير الموجود فواضح العوضية ، وأما الموجود فلا بد أن تكون فيه هذه الخصوصية أي العوضية ، وهذه الأصناف هي المساكين وابن السبيل ولذا خصّهما الإمام ( عليه السلام ) بالذكر في رواية زكريا بن مالك الجعفي ( الأولى ) وقال : ( إنا لا نأكل الصدقة ) ، أما اليتامى فقد وردت أكثر من رواية على أنهم يتامى آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهذا وجه آخر لفهم الرواية ، وعلى أي حال فهذا لا يزيد عن كون هذه العناوين الثلاثة هم من بني هاشم وأنهم يستحقون الخمس وهم مصرف له . فالقرائن الثلاث التي ذكروها غير مانعة وحينئذٍ فلا يبقى ما يرد به على
--> ( 1 ) تعاليق مبسوطة : 7 / 189 .